وهبة الزحيلي
228
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
7 - دل قوله تعالى : لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى على أن الله عالم بكل المعلومات ، وهو اللفظ الأول ، وعلى بقاء ذلك العلم أبد الآباد ، وهو إشارة إلى نفي التغير ، وهو اللفظ الثاني . 8 - من نعم الله تعالى أن جعل الأرض رغم كرويتها الكلية ممهدة كالفراش ، وقرارا للاستقرار عليها ، لتصلح للعيش عليها . 9 - ظاهر آية وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ . . يدل على أنه سبحانه إنما يخرج النبات من الأرض بواسطة إنزال الماء ، فيكون للماء فيه أثر ، وهذا التأثير على تقدير أن الله تعالى هو الذي أعطى الماء هذه الخواص والطبائع ، فيكون الماء المنزل سبب خروج النبات في الظاهر . 10 - إن إخراج أصناف من النبات المختلفة الأنواع والألوان من الأرض دليل واضح على قدرة الله تعالى ووجود الصانع . وإن جعل بعض النبات صالحا للإنسان وآخر للحيوان : كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ من أجل النعم على الإنسان ، ومما يقتضي التأمل والتفكير عند ذوي العقول الصحيحة . 11 - ما أعظم خيرات الأرض ، وما أحوج الناس إليها ! فالله خلقنا منها ، ويعيدنا إليها بعد الموت ، ويخرجنا منها للبعث والحساب . أما كيفية الإخراج من الأرض فهو أن الله تعالى خلق أصلنا وهو آدم عليه السلام من التراب ، فكنا تبعا له ، وأما استمرار الخلق فهو أن تولد الإنسان من النطفة ودم الطمث ، وهما يتولدان من الأغذية ، والغذاء إما حيواني أو نباتي ، والحيواني ينتهي إلى النبات ، والنبات إنما يحدث من امتزاج الماء والتراب .